خطب الإمام علي ( ع )

2

نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه )

فاستحسن جماعة من الأصدقاء ما اشتمل عليه الفصل المقدم ذكره معجبين ببدائعه ومتعجبين من نواصعه وسألوني عند ذلك أن أبدأ بتأليف كتاب يحتوي على مختار كلام أمير المؤمنين عليه السلام في جميع فنونه ومتشعبات غصونه من خطب وكتب ومواعظ وأدب علما أن ذلك يتضمن من عجائب البلاغة وغرائب الفصاحة وجواهر العربية وثواقب الكلم الدينية والدنياوية ما لا يوجد مجتمعا في كلام ولا مجموع الأطراف في كتاب إذ كان أمير المؤمنين عليه السلام مشرع الفصاحة وموردها ومنشأ البلاغة ومولدها ومنه عليه السلام ظهر مكنونها وعنه أخذت قوانينها وعلى أمثلته حذا كل قائل خطيب وبكلامه استعان كل واعظ بليغ ومع ذلك فقد سبق وقصروا وتقدم وتأخروا لأن كلامه عليه السلام الكلام الذي عليه مسحة من العلم الإلهي وفيه عبقة من الكلام النبوي فأجبتهم إلى الابتداء بذلك عالما بما فيه من عظيم النفع ومنشور الذكر ومذخور الأجر واعتمدت به أن أبين عن عظيم قدر أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الفضيلة مضافة إلى المحاسن الدثرة والفضائل الجمة وأنه عليه السلام انفرد ببلوغ غايتها عن جميع السلف الأولين الذين إنما يؤثر عنهم منها القليل النادر والشاذ الشارد وأما كلامه فهو البحر الذي لا يساجل والجم الذي لا يحافل وأردت أن يسوغ لي التمثل في الافتخار به صلوات الله عليه بقول الفرزدق أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا ( يا جرير ) المجامع